قال رسول الله ﷺ: «أحبُّ شيءٍ إلى اللهِ تعالى الغُرباءُ، قيلَ: ومَن الغُرباءُ؟ قالَ: الفرّارونَ بدينِهِم، يَبعثُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ معَ عيسى ابنِ مريمَ عليهِما السَّلامُ»
وقال كذلك ﷺ: «إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعودُ كما بدأ، فطُوبى للغُرَباءِ قيل: ومن الغُرَباءُ؟ قال: النُزّاعُ من القبائلِ»
والغرباء هم الأنبياء وأتباع الأنبياء... قال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلامُ غريبًا وسيَعودُ غريبًا فَطوبى للغُرباءِ»
فلما قال نبينا محمد ﷺ «بدأ الإسلام غريبا» أي بدأ بنبي، فليس المقصود من قوله «غريبا» أنه جاء بتعاليم غريبة، كلا، بل إن تعاليم الدين القويم هي الأصل ودونها هو الاستثناء.
طيب ولماذا سمي النبي غريبا ما دام الدين هو الأصل ودونه الاستثناء؟!
والجواب هو لأن المفترض أن يكون الأمر صحيحا، وهذا ما فطر الله الخلق عليه، لقنّا بفطرة سليمة، ولكن مع طول الأمد يظن الخائضين فيه بالباطل أن هذا الباطل هو الأصل فيعترضون على التصحيح، ويكون المُصحح في نظر المعترضين غريبا، وكما ذكر عنهم قولهم: ﴿أَجَعَلَ ٱلۡـَٔالِهَةَ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدًاۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءٌ عُجَابࣱ﴾ فقول رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبا» أي بدأ بنبي جاء ليظهر مبدأ التوحيد ويصحح مظاهر الأخلاق.
وأما قوله «وسيعود غريبا» فتشتمل على تركيبة، أولها في قوله «سيعود»، أي أنه سينتكس حاله بعدما كان قائما، وهذه الانتكاسة ستتطلب لقيامها تدخل إلهي ببعث نبي، وهذا هو المُركب الثاني في جملة «سيعود غريبا» أي سيميل حاله حتى يصبح في حاجة ضرورية إلى نبي وليس أقل، فالضرورة تعبر عن مبلغ الضرر اللاحق بالشيء.
«فطوبى للغرباء» حين يقال طوبى لفلان أي خير له وغبطة وبركة كما قال شافع بن كليب الصدفي يبشر بقرب مبعث النبي محمد: "أجده لبار مبرور، ورائد بالقهور، ووصف في الزبور، فُضلت أمته في السفور، ويفرج الظلم بالنور، أحمد النبي، طوبى لأمته حين يجي" [أسجاع الكهان الجاهليين وأشعارهم].
والغرباء، كما قلنا، فهم أتباع الأنبياء «الغرباءُ ورثةُ الأنبياءِ ولم يبعثِ اللهُ نبيًّا إلّا وهو غريبٌ».
● الغرباء في آخر الزمان
وقال رسول الله ﷺ: «أحبُّ شيءٍ إلى اللهِ تعالى الغُرباءُ، قيلَ: ومَن الغُرباءُ؟ قالَ: الفرّارونَ بدينِهِم، يَبعثُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ معَ عيسى ابنِ مريمَ عليهِما السَّلامُ» [أخرجه أحمد في الزهد] ويعني هذا الحديث أن الغرباء الذين هم أتباع الأنبياء سيبعثهم الله مع غريب في آخر الزمان. فليس مجرد المتمسك بدينه، رغم مبعث الغريب/ النبي، يجعل هذا المتمسك من الغرباء، إذ لا بد للغرباء من أن يكونوا تابعين لغريب يعني نبي.
ويقارب هذا الحديث أيضا الحديث القائل: «كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ، إذْ نَزَلَتْ عليه سُورَةُ الجُمُعَةِ، فَلَمّا قَرَأَ: {وَآخَرِينَ منهمْ لَمّا يَلْحَقُوا بهِمْ} قالَ رَجُلٌ: مَن هَؤُلاءِ؟ يا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يُراجِعْهُ النبيُّ ﷺ حتّى سَأَلَهُ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا، قالَ: وَفِينا سَلْمانُ الفارِسِيُّ قالَ: فَوَضَعَ النبيُّ ﷺ يَدَهُ على سَلْمانَ، ثُمَّ قالَ: لو كانَ الإيمانُ عِنْدَ الثُّرَيّا، لَنالَهُ رِجالٌ مِن هَؤُلاءِ» يعني غريبا وغرباء/ نبيا وخلفاء لقوله: «ما من نبوة إلا وتبعتها خلافة» وبالطبع فإن أتباع النبي وأنصار الخلافة يكونون من الغرباء كذلك بدليل قوله أيضا في نفس هذا الإطار: «إنَّ الإسلامَ بدَأَ غريبًا وسيَعودُ كما بدَأَ، فطُوبى للغُرباءِ. قيل: ومَن الغُرباءُ؟ قال: النُّزّاعُ مِن القبائلِ» ومعنى النزاع من القبائل أي الذين يؤمنون فرادى من بين أهليهم وأقوامهم وعائلاتهم ومحافظاتهم...
فأنت يا من اتبعت المسيح الموعود إن شاء الله من الغرباء ونحن إن شاء الله كذلك والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق