الاثنين، 1 نوفمبر 2021

تمثيلية الخطية المسيحية

من الذي أخطأ..؟

ومن الذي افتدى! 

وهل هناك خطية (أصلية)؟ 

وهل الفادي كان سليمًا بلا خطية؟! 

 تعالوا لنرى:



֍ في سفر التكوين سأل الإله آدم قائلًا: «هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ»[1] فاستبرأ آدم من هذه التهمة، ورماها على حواء[2]؛ فترك الإله آدم وذهب إلى حواء وسألها... فحاولت حواء تبرئة نفسها من هذه التهمة بإلقائها على الحية[3].

فعاقب الإله الحية[4]، كما عاقب حواء كذلك[5]؛ أما آدم فتقررت براءته!

ولكي نكون منصفين، فالخطأ بالفعل كان خطأ المرأة "حواء" من البداية لما سمعت لكلام وإغراء الحية وأكلت من الشجرة[6].

السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هو: بما أن آدم كان بريئًا، فكيف تم توريث الخطية (الأصلية) في نسله، ذريته من بعده؟!

֎ ثم جاء بولس، وفصَل في هذه القضية، حيث قال: «آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي»[7] وقال أيضًا بأنها ستنال الخلاص بولادة الأولاد[8].

فالآن لدينا المعطيات التالية:

() براءة إلهية لآدم من الخطية.

() شهادة بولسية[9] لهذه البراءة، له ولذريته...

() وتثبيت التهمة على المرأة "حواء".

† ثم جاء المسيحيون، وقالوا إن هناك خطية وراثية، لاصقة فينا بغراء قوي متين لن ينفك إلا بسفك دم ذبيحة واحدة مقدسة!!

لكن هناك يخرج سؤال لمّا كان آدم بريئًا، بالقرار الإلهي والشهادة الرسولية، والمرأة "حواء" هي المتهمة، بالقرار الإلهي والشهادة الرسولية البولسية، وكان يسوع المسيح من نسل المرأة "حواء" فقط...! أي أن يسوع المسيح هو وحده الذي ورث الخطية، وذلك دونًا عن كل البشرية (أليس كذلك!؟) (نحن لم نأت بشيء من عندنا، كله كما يقول الكتاب) أفيكون هو الفادي من الخطية التي لا يحملونها أصلًا؟! وهو الذي استحوذ عليها لوحده من البدء! فعلى أي أساس سيفتدي البشرية وهو وحده الحامل للخطية! فمن سيفتدي والخلق ليسوا خاطئين أصلًا؟!

ما هذا! وكيف؟!!

انتظر هنا أخي المسيحي، لا تقلق فهناك حل…

بولس الرسول قال: إن المرأة ستنول الخلاص فقط بولادة الأولاد المؤمنين والعاقلين[10].. وبالفعل، فقد أكرمها الرب الإله فولدت الأولاد، ولكن كان فيهم المؤمنين والكافرين... (وهنا لا أدري هل كان بولس يقصد أن المواليد من المرأة يجب أن يكونوا بالضرورة مؤمنين وعاقلين جميعهم أم يكفي الجزء؟!)

لكن على الأقل وهذا هو المهم أن يسوع المسيح، والذي هو من نسل المرأة لوحدها، كان مؤمنًا ومقدسًا، فهذا يكفي لخلاص المرأة "حواء".

فهنا يكون لدينا التالي: (١) براءة إلهية لآدم، وشهادة على هذه البراءة من بولس الرسول؛ وعليه 👈🏻 فلا توجد خطية من آدم لنسله من بعده.

كما سيكون لدينا أيضًا: (٢) خلاص لحواء "وحدها" بعد تلبيتها للشرط الإلهي بولادة الولد، المؤمن والمقدس، الذي هو يسوع المسيح.

إذن، فيسوع المسيح إذا كان قد افتدى أحد، فهو فادٍ للمرأة "حواء" فقط، لأنها هي التي أخطأت بمفردها، وخطأها هذا لم ينتقل لأولادها من بعدها.

                            …انتهى

 

الشواهد الكتابية المرجعية لهذا الموضوع


[1] سفر التكوين 3/ 11

[2] قَالَ آدَمُ: «الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ» سفر التكوين 3/ 12

[3] قَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْمَرْأَةِ: «مَا هذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ» سفر التكوين 3/ 13

[4] قَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ» سفر التكوين 3/ 14

[5] وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ» سفر التكوين 3/ 16

[6] سفر التكوين 3/ 2-6

[8] رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2/ 15

[9] أي بنص كلام بولس الرسول في العهد الجديد

[10] رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2/ 15

الأربعاء، 27 أكتوبر 2021

مشروعية أعضاء الخنزير

تابعت خبر نجاح عملية زرع كلية خنزير لامرأة مريضة بالولايات المتحدة الأمريكية[1]... وكذلك تابعت موجات الرفض والاستنكار من عامة المسلمين لهذا الأمر برمته..

ولي في ذلك كلمات وملاحظات بحثية أقولها:

مبدئيا فإن الله رخّصَ لحم الخنزير أيًا كانت طريقة إعداده (ذبحًا أو صعقًا أو موتًا) وذلك في حال الاضطرار لقول الله تعالى: «إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَیۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ»[2]

الأحكام من الآية

أولًا— التحريم؛ وهو محدود في الفئة (يعني الميتة والدم ولحم الخنزير، وما قُصد به غير وجه الله)، وعام في الاستخدام (يعني يحرُم استخدام جثث الموتى والدماء ولحم الخنزير والوسائل المرجو بها غير وجه الله).

ثانيًا— الاضطرار؛ وهو نوعان، الأول اختياري، والاختيار في الاضطرار إما أن يكون بين مكروه ومرفوض أو بين مكروهين أو بين مكروه ومحرم. والثاني اضطرار إجباري ويكون لا مفر فيه عن المحرم.

ثالثًا— الاستخدام؛ ويستلزم حصوله في حالة الاضطرار الإجباري حيال هذه النوعية المذكورة من المحرمات شرطين هما:

الشرط الأول: ألا يكون المضطر باغيًا ومتمردا ومخالفًا عن قصد للشرائع والقوانين نكاية بها وتهكمًا..[3]

•• الشرط الثاني: ألا يكون معتادًا على التعدي وتجاوز المحظورات بحيث يتلاشى في داخله كل وازع حول أثرها[4]

★★★

حدود الاضطرار الإجباري ونتائجه

فإذا أقبل الشخص المضطر حقًا لاستخدام شيء من هذه المحرمات فيكون لا إثم عليه، أي لن يلحق به ضرر جسماني أو روحي، ولكن بشرط، وهو ألا يكون باغٍ ولا عادٍ بعد استخدامها أيضًا، كما كان كذلك قبل الاستخدام لهذه المحرمات.

بمعنى ألا يكون متجاسرًا وفخورًا بما صنع، فقط نكاية بالآخرين. ولا يكون داعيًا بالاعتماد عليه ومروجًا له، فإذا لم يكن الشخص كذلك قبل وبعد حال الاضطرار، فقد خرج المُستثنى باستخدام هذه المحرمات من حالة المضطر لشيء، إلى كونه مخيرًا، ولأصبح عرضة للأثر الجسدي والروحي الضار، سواء علم ماهيته أو لم يعلمها.

كما لا ينبغي في حال الاضطرار الحقيقي أن يمتنع المؤمن المُبتلى من الأخذ بالرخصة التي رخصها الله له للنجاة من التهلكة، وإلا فإذا مات ممتنعًا عن الرخصة فقد مات على معصية[5] فكأنما ألقى بنفسه إلى التهلكة باختياره مخالفًا لصريح الآية «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا»[6] فالنجاة الحقيقية تكمن في فضل الله وطاعة العبد، وليس الإيمان متوقفًا على قوة الأعمال إنما في الطاعة في كل الأحوال.

★★★

الحجب والمتابعة

وبكل تأكيد، يحجب الله الآثار السلبية والضارة، التي تترتب في العادة على استعمال هذه المحرمات، لكن فقط لمن استخدمها، باضطرار حقيقي وإجباري، في سبيل الحفاظ على حياته من الهلاك.. ويكون ذلك المضطر لاستخدام هذه المحرمات على وعي تام بأن أضرار هذه المحرمات المستخدمة لا زالت باقية في نفسه وجسده. ولولا اتصاله الدائم والمستمر بصاحب التحريم، ومعطي الرخصة للاستخدام وقت الاضطرار، لبقي سم الإثم آخذًا مجراه في جسد الشخص وروحه[7]

وبالطبع فإن أهل البلدان غير المسلمين ممن تعودوا على تناول واستعمال لحم الخنزير كعادة في المأكل وشؤون الحياة، لا يشملهم هذا الكلام بشكل كامل، فهم لا يعيرونه اهتمام يُذكر، وإن كان اللجوء إلى استخدام كلية خنزير أو حيوان على العموم لزرعها في جسد آدمي لتُعبر عن اضطرار حقيقي، لكن لا نستبعد اكتناف الرحمة الإلهية لمثل هذه الحالات المُضطرة إلى هذا، فالله كذلك هو الذي قال أيضًا: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ»[8]

★★★

أهل الاختصاص الطبي

ولا شك أن أهل الاختصاص الطبي يجب ألا يُغفل رأيهم المعتبر هنا، فهو مجالهم، ولكن على ألا يعد هو الأولى والأوحد، فالوحي القرآني فصل في المسألة سلفًا، روحيا وجسديا، وأعطى رخصة الاستخدام في حال الاضطرار، فلم يظهر كالاتجاه الطبي العلمي المحض ضيق الأفق مهما كانت الأضرار[9].

ولهذا أخرنا رأي تلك الفئة المختصة حديثًا في هذا الموضوع، علاوة على كونها ليست حاسمة في كثير من الأحيان، كما أنها لا تعترف علنًا ولا تروج ذلك الإقرار عمومًا في أكثر الأوقات بمضار أشياء بعينها على الإنسان جسديًا ونفسيًا، فقط لتأثرها بعقائد دينية لا تأبه لضررها فتستعملها.

فلقد كان الوحي القرآني أدق منها في التشخيص، وأوسع من آخرين في الترخيص.. إذ وضع بوضوح معلومة الضرر وعليها قدَّم التحريم، ثم افترض كذلك احتمالية وجود الاضطرار وعليه أعطى الترخيص، وتحمل مسؤولية الحماية في حال صدق المضطر وإخلاصه مع حاجته المُلحة لذلك.

 

 

الهوامش والمراجع


[2] (سورة البقرة 173)

[5] المرجع السابق ص397

[6] (سورة البقرة: 196)

[7] مرزا بشير الدين محمود أحمد، التفسير الكبير، سورة البقرة، الجزء الثاني ص397

[8] (سورة النمل: 63)

[9] ورقة بحثية: المخاطر الميكروبية واللوائح الكندية للأغذية العرقية المتخصصة - لحم الخنزير - فانكوفر، كولومبيا البريطانية pdf - MICROBIAL RISKS AND CANADIAN  REGULATIONS FOR SPECIALTY ETHNIC FOODS:  PORK DINAKDAKAN - F E B R U A RY 2 0 1 9