الأربعاء، 26 فبراير 2020

«اسمه عمانوئيل.. الذي تفسيره "الله معنا"» إسقاط التفسير المسيحي لنبوءة إشعياء

إذا كانت المعية الإلهية للبشر لم تتحقق إلا بظهور يسوع المسيح فباطل هو الناموس والأنبياء إذن. ولكن هذا لم يحدث! بل كانت المعية الإلهية مرافقة لجميع الأنبياء منذ آدم وحتى المسيح وما بعده أيضًا، وليس الكتاب المقدس بغافل عن ذلك أبدًا، وما سُمّي يسوع المسيح في تفسير النبوات بعَمانوئيل إلا لكونة خلاصًا من عند الله اقتضاه الوقت في حينه كما اقتضى غيره من قبله وتنبه إليه من آمن به، فكان هو درة الأنبياء من بعد موسى في سلسلة بيت إسرائيل.
ومن مظاهر الالتفاف الجلي غير المستساغ على المعنى الكتابي اعتبار اسم "عَمانوئيل" في حال عدم إطلاقه كاسم مباشر للمسيح، (إذ كان يسوع هو الاسم المعهود له) هو أمر مقبول وعادي، ثم اعتباره قسرًا وصفًا خاصًا بالمسيح فقط هو أمر بديهي! فاليهود جميعًا عهدوا الاسم "عَمانوئيل" في السفر الاشعيائي الإنبائي، وكان ليس غريبًا أبدًا بأن يُسمي كل متيمن به ابنه دون أن يقوم على ذلك التسمي اعتراضات تذكر أو أن يُلتفت إليها، فالاسم ليس في حد ذاته اسمًا ألوهيًا، وإن الولادة من عذراء لهو أمر أكبر من مجرد اسم يتسمى به طفل، وتغيير الأفكار الخاطئة والدعوة إلى الله الحق لتصحيح المسار أعظم من أن يهتموا لاسم الداع دون فعله.
معنى عمانوئيل
فعَمانوئيل اسم صفه لكل موصوف بها من الله؛ ولا شك أن السيد المسيح هو عَمانوئيل عصره، ولكل عصر يفتقد الله فيه شعبه وخلقه يكون له عَمانوئيل؛ فإذا كان معنى اسم "يسوع" أي "الله يُخلّص" لم يتفرد به السيد المسيح(1) فكم من مُخلّص لشعب الله ورد ذكره كمُخلِّص بأمر إلهي في أسفار الكتاب المقدس؟!(2) ألم يقل النبي يعقوب: «إن كان الله معي، وحفظني في هذا الطريق الذي أنا سائر فيه... يكون الرب لي إلهًا»؟ تك28/ 20- 21  ألم تكن المعية الإلهية متحققة في حالته ووقته بهذا القول؟ وألم يقل الله عن صلحاء بيت إسرائيل: «أنا قلت أنكم آلهة وبني العلي كلكم، لكنكم مثل الناس تموتون»؟ مز82/ 6-7 فقولوا لي بالله عليكم فيما اختلف السيد المسيح عن هؤلاء!؟ لقد كان إلهًا مثلما كان سلفه من الصلحاء آلهة بإذن الله؛ ومات مثلما يموتون.. وكان مخلّصًا وكانوا مُخلّصين، وفيه تجلت معية الله وقدرته وكذلك هم كانت فيهم تتجسد معية الله وقدرته.
وكلمة "عمانوئيل" هي من مقطعين [عمانو] أي (معنا) و [إيل] وتعني (الله) ووردت في سفر إشعياء 7/ 15 إقناعًا لآحاز الملك أن الله سوف يُنقذه من أعداءه، وأوردها القديس متى مرفقة بتفسيرها "الله معنا" تعبيرًا عن استجابة الله. فهي إذن تعبر عن تضرع إلى الله لينجد بقدرته شعبه من ضيقتهم، ولا يختلف ذلك مع القول في القرآن «لا تحزن إن الله معنا» الذي قيل وقت الضيق والمحنة.
عمومية الاسم والآية وذكر صاحب الوصف
لم يكن "عمانوئيل" في حالة من الحالات اسمًا خاصًا لشخص بعينه، إنما هو وصف ينتظر دائمًا إنسانًا مطابقًا له، وفي حال نبوءة إشعياء ورد هذا الاسم للدلالة على أن الله سيحمي بيت داود، فقد ظهرت هذه النبوءة الخلاصية في وقت عصيب كما يحدث دائمًا في مثل هذه النبوءات التبشيرية(3)..
ثم نأتِ على صيغة القول: «ولكن يعطيكم السيد نفسه آية» فلا ثبات عليها في الكتاب المقدس بترجماته المُعتمدة! فمثلًا في إحداها(4) مذكورة كالتالي: «ولكن السيد الرب نفسه يعطيكم هذه الآية» فيجب أن نفهم هذه الكلمة "نفسه" كالتالي: (أن الله بنفسه يهبُ هذه الآية) [أو] (أن الرب يهبُ بنفسه آية) فهو لا يهبُ نفسه بل يعطي بــنفسه. والفرق شاسع. وكلمة "نفسه" هذه وردت لأن الملك اليهودي آحاز استكبر أن يدعو الله لخلاص أمته إش7/ 10-12، فتدخل الله برحمته المحضة لخلاص شعبه بغض النظر عن دعاء الملك أو إعراضه.. لذا فلا يمكن الاعتمادعلى أن الرب الإله يقصد نفسه، فإن ذلك يخالف الأحداث والتاريخ والمنطق العقلي أيضًا، إنما الصواب أنه سبحانه يقصد فعله وتدبيره الذي سيُجريه. وبالتالي فيكون التركيز على كلمة "الله معنا" بمعناها الطبيعي أي ببركاته وفعله وقدرته وتدبيره ماثل بيننا سبحانه وتعالى.
وكان أن تحققت نبوءة إشعياء هذه في عهد إشعياء نفسه بجلاء بولادة الابن الموعود "ابنه" من المرأة التي لم تكن وقت النطق بالنبوءة قد تزوجها بعد إش8/ 1-4 وتأكيد هذا الدليل هو إعادة ذكر هذا الوصف الخلاصي "عمانوئيل" في إش8/ 8 وقد ذكرته بعض ترجمات الكتاب المقدس بمعناه طبقًا لطبيعة السياق كأن نقول سوف يأتي قريبًا زمان يقضي الله بقضاءه فيكثر الابتلاء ويُمحص المؤمنين ويهلك الأشقياء؛ كان الله معنا...(5)
الضوء على بعض كلمات النبوءة

كما أنه بالاطلاع على الترجمة النصية الدقيقة(6) للآية نجد معناها كما هو معقول، فتقول: «ولكن السيد الرب نفسه يعطيكم هذه الآية» أي أن الله يهب لنا خلاصًا من عنده. ثم بالرجوع إلى الترجمة النصية للفظةٍ هامة في هذه الآية، والتي اعتبرها القديس متى هي "العذراء" إسقاطًا منه لمعنى هذه النبوءة على شخص المسيح أيضًا. بينما أن الترجمة الصحيحة للكلمة هي "الصبية"، إذن فهي (أي النبوءة) تنطبق على كل شخص صالح توافرت فيه علامات المُخلَّص لشعب الله، ومن هذه العلامات "علامات خارجية" مثل أن تكون أمه صبية عمومًا (أو حديثة العهد بالزواج)(7) فالصواب هو أن تكون ترجمة نبوءة إشعياء كالتالي: «ها هي الصبية تحمل وتلد ابنًا...» ويُذكر تحققها الذي أورده متى: «ها هي العذراء تحمل وتلد ابنًا...» لأن الأمانة تقتضي أن نص أشعياء يجب أن يُنقل كما هو، في حين يُفهم تفسير القديس متى لنص النبوءة على أساس واقعها المتحقق.

هل العذراء دليل خصوصية الاسم ليسوع؟
كما وضحنا سابقًا، لم تكن صفة العذروية بحد ذاتها علامة لحلول معية الله المقصودة من "عمانوئيل"، بل إن غاية ما وصفت به المرأة المقصودة هي أن تكون صبية، وقد تكرر هذا الفعل الإلهي أكثر من مرة في تاريخ العهد القديم عن صبايا أخريات؛ فقط غاية ما هنالك أن تكون الصبية المقصودة مميزة بشيء ما(8) كأن تكون أول المؤمنات، أو جارية شابة ظُلمت فتضرعت واستُجيب لها، أو أن تكون زوجة نبي(9) أو زوجة ملك، أو أن تكون عذراء... وبهذه الميزة تكون رمزًا لحالة قد كتبها الرب على الناس والشعب، فحواء كانت رمزًا لأمومة النسل البشري تك4/ 25، وهاجر كانت رمزًا لنصرة الله للأذلة والمظلومين تك16/ 11، وكانت راحيل رمزًا لمملكة إسرائيل في حالة السبي إر31/ 15 وهكذا أيضًا كانت مريم العذراء رمزًا فطن إليه القديس متى بأنه تعبير عن منتهى النظر الإلهي لبيت داوود وبني إسرائيل، وأنه لن يظهر من بيت إسرائيل خلاصًا لهم بعد هذا المسيح وسينتقل بعد ذلك الوعد إلى آخرين(10)
فخلاصة القول أن وصف عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا لا يعني أبدًا ومطلقًا إقنومًا إلهيًا، بل بالأحرى يعبر عن التماس بركات الوجود الإلهي واستنشاق عبير تحققه في عمله الخلاصي المستمر منذ أن خلق الخليقة.
كما أن هذا الوصف عمانوئيل لا يعني بالضرورة شخصًا بعينه، وبالأحرى لم تكن نبوءة إشعياء تقصد بعمانوئيل تقصد يسوع أصلًا، إنما الحق أن القديس متى قد كيفها على يسوع بفطنته وإحاطته بكتب الأنبياء ذلك لما رأى إمكانية إطلاقها عليه، فهو (أي المسيح) من ناحية هو رجل صالح ومُخلِّص، ومن ناحية أخرى قد ولد من امرأة صبية مميزة بالإيمان كصفة عامة وبالعذروية كصفة نادرة.
ثم لا تقف فعالية هذه النبوءة الإشعيائية عند هذا الحد، بل تظل فعالة لأنها تحمل وصف إلهي هام وهو معيته الدائمة ورعايته لجماعة المؤمنين «إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد» يو14/ 15-16

الحواشي
───────
(1). الأصل العبري هو "يشوع" وسبقه في حمله يشوع بن نون ويشوع بن سيراخ وغيرهم كثيرين.
(2). المخلِّصون الإثنى عشر الذي أقامهم الله والوارد ذكرهم تفصيلًا في سفر القُضاة، فهؤلاء الذين اصطلح في التقليد الكتابي على تسميتهم بالقُضاة هم في الحقيقة مخلصين. "فالله على وجه أعم هو الذي يُخلص شعبه باختياره رجلًا يُحقق هذا الخلاص فعلًا" [مدخل سفر القضاة – الكتاب المقدس الترجمة اليسوعية]
(3). [مثال] تحقق دعاء وتضرع يوآحاز بن ياهو 2مل 13/ 4 في حفيده يربعام بن يوآش 2مل14/ 27
(4). الترجمة العربية المُشتركة إصدار جمعية الكتاب المُقدس – لبنان.
(5). الحاشية على كتاب الحياة ضمن الكتاب المقدس الدراسي ص1628، وأيضًا في الحاشية الرعائية للكتاب المقدس عن جمعية الكتاب المقدس ص839.
(6). العهد القديم العبري، ترجمة ما بين السطور (عبري - عربي) الجامعة الإنطوانية ط1، 2007
(7). من الواضح أن متى قد فسر كلمة "العذراء" المذكورة على اعتبارها العذراء مريم، كما أنه من الممكن أن تُفهم كلمة عذراء على أنها إشارة إلى أمة العهد التي يخرج منها المسيا المُخلص، ذلك لأن الصورة المستخدمة هنا (أشعياء) صورة شعرية [الكتاب المقدس الدراسي]. والمرآة الصبية هي زوجة الملك [القراءة الرعائية للكتاب المقدس]
(8). عن الصبية حواء قال في تك4/ 1: «وعرف آدم حواء فحبلت وولدت قايين. وقالت: "اقتنيت رجلا من عند الرب"»، وفي تك16/ 11 ذكر الصبية هاجر: «وقال لها ملاك الرب: "ها أنتِ حُبلى، فتلدين ابنًا وتدعين اسمه إسماعيل، لأن الرب قد سمع مذلتك"»، وفي تك 30/ 22-23 ذكر الصبية راحيل وقال: «وسمع لها الله وفتح رحمها، فحبلت وولدت ابنا فقالت: "قد نزع الله عاري"»... إلخ
(9). وهذا هو الاحتمال الأبرز لتحقق النبوءة في زمنها، إذ قيل في إش8/ 3-4: «فاقتربت إلى النبية (أي زوجته) فحبلت وولدت ابنا. فقال لي الرب...»
(10). «فقال الله: "بل سارة امرأتك تلد لك ابنًا وتدعو اسمه إسحاق. وأقيم معه عهدًا أبديًا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها انا أباركه وأثمره وأكثره كثيرًا جدًا. إثنى عشر رئيسًا يلد، وأجعله أمة كبيرة» تك17/ 19-20.

السبت، 8 فبراير 2020

عيد عُرس قانا الجليل (سقوط المعجزة المسيحية الأولى)!


هو من أحد الأعياد المسيحية "الصُغرى" التي تحتفل بها الكنيسة داخليًا، ففيه أن السيد يسوع المسيح أجرى فيه أولى "مُعجزاته" وآمن بسبب هذه المُعجزة كثيرين!
موضوع المُعجزة: قام السيد يسوع المسيح فيه بتحويل الماء إلى خمر!
التعليق:
نقول دائمًأ أن أغلب العقائد المسيحية إن لم تكن كلها إنما هي قائمة على ظنيات محضة، وننبه دومًا على أن الظنيات ليس المقصود بها الغيبيات، فالظن هو: الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض وهو أحد طرفي الشك والطرف الآخر هو التردد. أما الغيب فهو: عدم الإدراك بالحواس ولكن يُقاس عليه، وبالقياس يُفهم.
وفي مناسبة عُرس قانا الجليل قدّم يسوع المسيح ما قد أسماه المسيحيون فيما بعد "مُعجزة"! مع أنه كيف تكون المُعجزة كذلك إن لم يُعاينها المُدركين الواعين؟! فالمعلوم أن الخمر الكثيرة المُجهزة للعرس كانت قد فرغت، إذ قيل: «ولما فرغت الخمر» يو 2/ 3، ما يعني بديهيًا أن الجميع كانوا قد سكروا وغابوا عن الوعي غيبًا تامًا لزوال العقل الواعي عنهم بسبب تأثير كل هذا الخمر الذي شربوه، ستة أجران خمر يو 2/ 6
فكيف يميز السكران الغائب عن الوعي بين ما يمكن اعتباره معجزة أو وهمًا؟ فمشوش الذهن ليس غريبًا أن يرى ويسمع خيالات غير موجودة، وهلاوس سمعية وبصرية غير معهودة أيضًا... وقد يتراوح ما ينطق به السكران ما بين الخرافة والخيال والصدق أيضًا، فهو يخبط خبط عشواء بلا وعي محدد فيصيب مرة ويخيب مرات.
حتى أن يسوع نفسه يُذكَر أنه قد سَكِر وتلفظ بما لا يليق تجاه أمه يو 2/ 4، حتى أن المسكينة تجنبًا لمزيد من الإهانة أوصت بأن يفعلوا كل ما يقول لهم في هذه الحال يو 2/ 5.
(المُعجزة)
أيقونة مسيحية تصور يسوع وأمه في عرس قانا الجليل
تقوم هذه (المُعجزة) عند المسيحيين على أساس تغيير في جوهر الشيء، وبالتالي فهم يبنون على ذلك ادعاء الألوهية للمسيح! ولو أن هذا الادعاء منقوض سلفًا بناء على ما بيناه أعلاه.
وبناء عليه كذلك فلا يكون ادعاء تغيير جوهر الشيء مؤكدًا أيضًا والحال هذه، فالسكران كما الجاهل "لا يُفرق بين الألِف وكوز الذرة"* بل هو أضل، فكيف يقوم كلام وادعاء سُكارى وغائبين عن الواقع مقام الدليل؟!! هذا غير منطقي، وظنٌ مائلٌ إلى الشك حتى لأبعد الحدود.
لقد قال رئيس المُتكأ الذي يتوقع أن يكون قد اضمحل عقله جراء سكره البيّن وقتها (إذ لا يُعقل كونه شخصًا بهذا المقام أن لا يكون أول من شربوا وتلذذوا) قال مادحًا يسوع على صنيعه: «كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ!» يو 2/ 10. إن حتى شهادة رئيس المُتكأ على جودة الخمر الجديدة شهادة لا تكفي كي تقوم مقام دليل على كون الخمر الأخيرة أفضل من الأولى! فالذي غاب عقله لا يفرق في الواقع بين الجيد والرديء في أي مجال بأي حال، إنما هو يمجد فقط فيمن يُعطيه ليتلذذ ولو بالوهم..
يا لا الهول، سُكارى يتكلمون ثم يُخرج آخرين مُتأخرين من هذا الموضوع باختراع معجزة! ويبنون عليها إيمان كثيرين!!
أقول إن حتى أعدى أعداءك ربما وقت غياب وعيه يكون من من أفضل مصاحبيك، فلا يُبنى على غياب الوعي توجه يا سادة.
تناقض يسوعي (أو) مسيحي
يقول المسيحيون: «بأن السيد المسيح رغم أنه قام بتحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليلحسب عادة اليهود إلا أنه يُحذرنا من السُكر بقوله أنه يُعاقب من يأكل ويشرب مع السُكارى مت 24/ 49» ويقدمون في كل محفل آيات النهي عن مجالة السكارى ومخالطتهم أف 5/ 18، 1كو 5/ 11، أم 23/ 29-31.
ولا أدري كيف أفهم هذا القول مع ما قد حدث أصلًا! إذ أن يسوع لم يحول الماء خمرا بمنئى عن العرس الذي كان مليئ بالسكارى، بل حضر مجلس السُكر، وشرب، وقدّم الشراب، ثم لما نفذ الموجود وسكر الجميع، طلبوا المزيد أيضًا فقام بفعلته التي فعل!! فمن نصدق إذن هنا؟! هل نصدق نص مت 24/ 49  وغيره التي تنهى عن الجلوس مع السكارى وعاقبتهم، أم نلغها ونصدق حكاية عرس قانا الجليل لتمرير وهم المعجزة؟! أم أن هناك سبيل للتوفيق المنطقي بينهما فأخبرونا إن كنتم فاعلين. ■

السبت، 2 نوفمبر 2019

إرهاب مسيحي مُعاصر خلافًا للمسيحية السمحة!


في هذا المقال نُسلط الضوء على واحدة من الحركات الإرهابية المسيحية المُعاصرة، والتي تستخدم قوة السلاح باسم الدين لفرض معتقداتها من منطلق نصوص دينية حثتها على ذلك بحسب زعمها.. ولكن تسليطنا الضوء على هذه النوعيات من الحركات الإرهابية المسيحية ليس بغرض الهجوم أو المعايرة أو التشفي كما يفعل الأغيار من غير المنصفين لا سمح الله، فذلك ليس سبيلًا للتقوى، بل إننا لا نهاجم أيًا من الأديان مهما كانت معتقداتها، وإنما نعرض مثل هذه الأمور لنبين أن التطرف هو خلل طارئ تعاني منه جميع الأديان على اختلافها. وهو يقع حين تنحرف طوائف هذه الأديان عن جادة الصواب. ليكون القول الشهير بأن "الإرهاب لا دين له" هو في محله تمامًا في هذه الحال، وليعلم الذين يصِمون دينًا بعينه أنه هو بالذات منبع الإفساد والإرهاب.. أن هذه النظرة إنما هي نظرة الأعور الذي يُدجّل، فيشوه الحق ويداري على الباطل، ليفعل من خلاله الأفاعيل..

جيش الرب "أبطال جرائم القتل المُقدس"

الاسم الرسمي والنطاق الجغرافي
علم التنظيم
«جيش الرب للمقاومة [Lord Resistance Army [LRA» في البداية لم يكن هذا الاسم «جيش الرب للمقاومة» هو الاسم الأول للتنظيم؛ بل اختار زعيمه الحالي جوزيف كوني لتنظيمه أسماء أخرى قبل هذا الاسم، كلها تتسم بالسمة الدينية ومنها «جيش الرب للخلاص»، ثم غيّره إلى «القوات الديمقراطية المسيحية الموحدة»، ثم استقر بعد ذلك على اسمه الحالى المتداول وهو «جيش الرب للمقاومة» ويعرف أيضًا بين أعضائه باسم «جيش الإنقاذ المقدس المتحد»، ومحليًا باسم «الجيش أو الحركة المسيحية الأوغندية». ويُلاحظ أنه في كل الأحوال لم يخلو الاسم من السمة الدينية المسيحية.
وينتشر تنظيم جيش الرب في دول أوغندا، جنوب السودان، الكونغو، وأفريقيا الوسطى» وهناك تخوف دائم من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي من أن يصل نطاق عمليات جيش الرب إلى دولة جمهورية تشاد أيضًا لذا يتم إطلاق تحذيرات دائمة من إمكانية لجوء جيش الرب إليها "مكتب الأمم المتحدة الإقليمي لوسط أفريقيا" في بيان صادر في 2012 "إن الضغط الذي نمارسه الآن على جيش الرب يمكن أن يؤدي إلى توغله في بلدان أخرى"

تاريخ النشأة والتأسيس
ظهر تنظيم جيش الرب في ثمانينيات القرن العشرين وتحديدًا في سنة 1987م ويعود تاريخ أول وجود له في السودان في سنة 1991 إذ تُعد من طليعة الدول التي وطئتها أقدام جيش الرب بعد أوغندا بولاية شرق الاستوائية السودانية (جنوب السودان حاليًا)، لكن التنظيم لم ينشئ قاعدة عمليات له هناك إلا في العام 1994، إذ بدأ الأهالي حينها يشعرون بوجوده، متذكرين أول حالات قتل المدنيين التي وقعت في السنة نفسها وكذلك أول حالات الاختطاف. يتذكر زعيم محلي بأن الناس في الأيام الأولى لم يربطوا بين المقاتلين المسلحين الذين بدؤوا بالظهور والتنظيم الإرهابي [جيش الرب للمقاومة في السودان تاريخ ولمحات "ماركيه شوميروس" المعهد العالي للدراسات الدولية، جنيف 2007 – الطبعة الأولى]  إذن فمنذ سنة 1994 اتخذ زعيم التنظيم "كوني" من السودان قاعدة لانطلاق عملياته، وذلك بعد التضييق عليه من قِبل الحكومة الأوغندية.

+ الزعامة الروحية وشُبهة المنهج
أليس أوما - لاكوينا
تعتبر (أليس أوما 1956 - 2007) الشهيرة بـ"لاكوينا" أي المتنبئة بلغة قبائل الأشولي، وهي كاهنة أوغندية وزعيمة المتمردين في البلاد، هي المؤسس الروحي لتنظيم جيش الرب المسيحي للمقاومة، ولقد بدأت تحركها أولًا باسم «حركة الروح القدس» المنبثقة من جماعة "أتشولي" الإثنية عِرق الأتشولي هم أولئك الذين يعتبرون أنفسهم امتدادًا لأول إنسان مُنتصب القامة (صاحب الحضارة الأشولية) ويرجع منشأ هذا الاسم "أشولي" إلى حي القديس أشول بمدينة أميان شمال فرنسا على ضفاف نهر سوم حيث عُثر للمرة الأولى على حفريات تعود إلى هذا العصر في سنة 1859. والتي ترى أن لها الحق الحصري في الحكم دون سواها من المجموعات القبلية أو العرقية الأخرى في المنطقة. والغريب أن هذا التوجه العرقي العنصري لدى لاكوينا يخالف صراحة ما ذكره بولس حين أراد أن يضع تعليم الأخوُّة بين من أراد أن يتبع المسيح فقال: «لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح؛ ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع. فإن كنتم للمسيح، فأنتم إذًا نسل إبراهيم، وحسب الموعد ورثة» (رسالة غلاطية 3/ 26، 29) يقصد نسل إبراهيم روحيًا، وهي صلة أقوى من الصلة الجسدية.
ولكن تعتقد "لاكوينا" أنها موكلة من الروح القدس أيضًا، للإطاحة بالحكومة الأوغندية، فقالت أن تلك الروح خاطبتها وأمرتها أن تناضل هذا النظام الظالم. فبعد الإطاحة بالرئيس السابق لأوغندا الجنرال "تيتو أوكيلو" والمنتمي إلى مجموعة أشولي العرقية في شمال البلاد قام الرئيس "يوري موسيفيني" المنتمي إلى مجموعة عرقية أخرى واسمها "بايانكولي" بمواجهة هذه الحركة المتمردة التي تتزعمها "لاكوينا" فتم القضاء على حركتها هذه «حركة الروح القدس» في تلك المواجهة مع النظام الحكومي القائم أثناء تقدمها نحو العاصمة كمبالا 1987، وفرت لاكوينا إلى كينيا كلاجئة. فهل يكمن في معتقد لاكوينا أن الوحي المزعوم لها من الله جاء مخالفًا لما قد دُوِّن في العهد الجديد من حب ورضا وتسامح ولا عنصرية.. أم أنها اختارت تماثلًا فيما تلقت مع نصوص العهد القديم الحاثة على عنصرية واضحة وأن السيد المسيح نفسه صرّح قائلًا: «لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل» (إنجيل متى 5/ 17) والحق أن كثير من المسيحيين لديهم هذه النظرة والانتظار، ولكن لا ننكر أن العض الآخر كذلك ينفر منها ويلتصق بتعليم الحب الذي أرساه المسيح مُصححًا لما  أفسده القوم بفهم مغلوط.

الزعامة الفعلية لتنظيم جيش الرب المسيحي
جوزيف كوني
انضم معظم أتباع "لاكوينا" إلى جيش الرب للمقاومة المنبثق عن حركتها، وهو تحت قيادة جوزيف كوني حاليًا، والذي قيل أنه ابن أخيها أو ابن عمها في بعض الروايات.
لقد خلَف "لاكوينا" في الزعامة قريبها (جوزيف كوني من مواليد قرية أوديك شمال أوغندا سنة 1961) وقد ادعى في عام 1987 بأنه نبي شعب الأشولي فقاد حركة الروح القدس، ومن ثم قام بإنشاء حركة جيش الرب المستمرة في عملياتها إلى الآن. وقد بدأ جوزيف كوني حياته العملية في شبابه دينيًا كشمّاس (أي خادم) في الكنيسة الكاثوليكية، إلا أنه ترك ذلك التعليم الديني لاحقًا واشتغل في أعمال التداوي الشعبي.

أهداف التنظيم هل هي مسيحية؟!
يسعى جيش الرب إلى هدف رئيسي معلن وهو الإطاحة بنظام الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، من أجل هدف أساسي هو إقامة نظام حكم ديني يتأسس على الكتاب المقدس/ العهد الجديد والوصايا العشر كما يزعم. وعلى الرغم من كون تعاليم الإنجيل –العهد الجديد من الكتاب المقدس– جاءت لتصلح المفاسد التي طغت روحًا ونصًا على معظم نصوص العهد القديم وشعبه إلا أن ذلك وللأسف لم يلق صدى في خاطر زعيم وقادة هذا التنطيم المسيحي المسلح. بل نراهم نُكصوا على أعقابهم ورأوا أن سماحة الإنجيل لا تنفصل عن عنف العهد القديم بحال!
يقول زعيم تنظيم جيش الرب جوزيف كوني: "أنه على الرغم من أن العديد من أعضاء جيش الرب للمقاومة مسيحيون متدينون، إلا أنهم لا ينتوون أن يكونوا أصوليين مسيحيين" بيان موقَّع عن جوزيف كوني صدر في 1999 وذلك في محاولة منه للرد على الرأي القائل بأن جيش الرب للمقاومة هو حركة إرهابية ذات دوافع دينية فحسب. وكأني هنا أرى أن زعيم هذا التنظيم يذم في فحوى الرسالة المسيحية، يريد بذلك القول للناس والإعلام أننا إذا تغلبنا لن نحكم بتعليم المسيح، بل نرهب ونخوف به فقط حتى نصل إلى غايتنا وهي الحكم ثم سنكون غير ذلك حينئذ! فكأنه ينبذ حين يصل لمبتغاه حتى تلك هذه الأسس التي نادى بها لإنشاء تنظيمه (الوصايا العشر) والتي منها «لا تقتل... لا تزن... لا تسرق... لا تشتهي مما لقريبك» ولكننا وللعجب نرى كل تلك الموبقات المنهي عنها مُرتكبة بكل تبجح ووقاحة على أيد هذ التظيم زعيمًا وقوادًا وجنود!
هذا وقد أفاد كوني بنفسه قائلًا أنه "لا يمكنني القول بأننا نخوض حرباً نظيفة أو أن موسيفيني يخوض حرباً قذرة، هذا يصعب قوله. لأن الحرب النظيفة يعلم بها الله وحده"! مقابلة أجرتها الباحثة "ماركيه شوميروس" مع جوزيف كوني، ري – كوانغبا، 12 يونيو 2006 وقد تبنى كونى تفسيرًا معينًا للنصوص الدينية، وهو بذلك يكون كغيره من المتطرفين يرفض أى شرح آخر يخالف فكره ومسعاه، بل إنه لجأ إلى تفسير هذه النصوص بشكل يمكِّنه من قتل أفراد من جماعته بعد أن رأى أنهم تعاونوا مع الحكومة ضده، كما يُشاع عن مقتل فنسنت أوتي الرجل الثاني في التنظيم تقرير عن هيئة الإذاعة البريطانية بتاريخ 27 ديسمبر 2007 عن اختفاء أوتي
وخلافًا لما قدمه السيد المسيح من تعاليم قال فيها: «سمعتم أنه قيل: عين بعين وسن بسن. وأما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا. ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا. ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين. من سألك فأعطه، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده. سمعتم أنه قيل: تحب قريبك وتبغض عدوك. وأما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات، فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين. لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم، فأي أجر لكم؟ أليس العشارون أيضا يفعلون ذلك؟ وإن سلمتم على إخوتكم فقط، فأي فضل تصنعون؟ أليس العشارون أيضا يفعلون هكذا؟ فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل» (إنجيل متى 5/ 38: 48) 
فنسنت أوتي
إلا أنه قد اشتهر عن كوني أنه يؤمن بمنطق "إذا فعل لك شخص شيئًا سيئًا فلتقم بقتله"، ولم يقتصر على اعتبار نفسه بأنه كليم الله أو المتحدث الوحيد باسم الرب، وإنما أيضًا اعتبر نفسه الوسيط بين القوى الروحية والناس، والحق أن ما أو من يتصل به هي قوى الشيطان المُحرضة على سفك الدماء بلا حق والمؤججة لأسباب النزاعات سعيًا لجني مكاسب مادية ودنيوية بدلًا من السعي للارتقاء بشعوب العالم بما يفيد ويبني فقد كان مواطنو شمال أوغندا يؤمنون بقوى الأرواح والسحر، وهذا ما استغله جوزيف كوني ومن وراءه؛ حيث تؤمن جماعة الأشولى فى معتقداتها التقليدية بتداخل عالم الأرواح مع البشر.
قال فنسنت أوتي الرجل الثانى فى تنظيم جيش الرب –الذي أشيع أنه قُتل- فى مقابلة معه حينما سئل عن سبب اختيار اسم جيش الرب فجاء رده: «أطلقنا هذا الاسم على الحركة؛ لأننا نقاتل فى سبيل الله، فالله هو الذى يساعدنا فى الأدغال، وفى معاركنا.. نحن نقاتل من أجل الكتاب المقدس وتطبيق الوصايا العشر... وذلك كما أسلفنا هو إما إيمان جزافي بفقه الإبادة العنصرية المُستقاة من نصوص العهد القديم بغض النظر عن كل فساد نهى عن ارتكابه، وإما بالتحايل على تعاليم حضرة المسيح الناصري السمحة والداعية للسلام ونزعها عن روحها.

بعض جرائم هذا التنظيم المُسجلة
وبخلاف ما ورد من تعاليم نصية مقدسة نادى بها زعماء وقادة هذا التنظيم في تأسيسه، فقد ارتُكبت جرائم وحشية يندى لها الجبين، فقط إذا سُمع خبرها، ناهيك عن الحال إذا رُئيت.. فعداد قتلاهم على مدى السنين لا يحصره مقال
قام التنظيم بقتل أكثر من 100 ألف شخص في وسط إفريقيا خلال الأعوام الـ25 الأخيرة. هذا الإحصاء عن الأمم المتحدة في عام 2013، وعداد المخطوفين على أيديهم لا يجيب عنه سؤال قام أعضاء التنظيم بخطف ما بين 60 ألف و100 ألف طفل هذا غير التهجير الجماعي والتشريد والتدريب على القتل الممنهج وممارسة العبودية والاستغلال الجنسي والتشويه آن فينمان، المديرة التنفيذية لليونيسف، في تصريح لها بتاريخ 13 أغسطس 2009  ناهيك أيضًا عن النهب والتخريب والاغتصاب والتجنيد القسري للأطفال والغارات المتزامنة على المدنيين العزل وفوق كل هذا إبراز وحشيتهم المتعمدة والبشعة باستخدام الفؤوس والسكاكين والمعاول والعصي والرماح في القتل تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان الخاص بالسودان 2009
وكمن يحتمى من الرمضاء بالنار فقد فرَّ أكثر من 15000 لاجئ من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى جنوب السودان هربًا من هجمات جيش الرب الذي شن هجوما على شرق الكونغو تقرير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين 2009، فأين يذهبون!

هل من أمل لمواجهة ذلك الخطر؟!
البابا شنودة الثالث
هناك مبدأ قرآني حكيم يقول: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات: 10) أي إذا قامت مجموعتان من الناس بالمواجهة بالحرب وكلهم يدّعون حمل اسم الله، فلا بد لسعي طرف ثالث لا يميل إلى أي من الطرفين لإقامة الصلح بينهما، ولكن إذا تمادت إحدى المجموعتين المتقاتلة في العدوان فلا بد من مواجهتها بحسم، فإن رجعت عما طغت فيه فلا بد حين الحكم عليها أن نتوخى سُبل العدل والإنصاف ولا  يكون الحكم بناءًا على الانتقام إعلانًا للكبرياء الذي هو مبدء كل الشرور. وقد قال حضرة البابا شنودة الثالث بطريرك الإسكندرية السابق: إن الله الذي أعطى هذه الوصية قائلًا «لا تقتل»، قد صرح بنفسه بالقتل في حالات معينة. بل نقول أكثر من هذا، لإنه لم يصرح فقط بل قد أمر أمرًا... وكسّر الوصية السادسة كانت عقوبته القتل أيضًا، سواء كان قتلًا بغدر، أو ضربًا أفضى لموت أو قتلًا غير مباشر؛ كأن يترك إنسان ثوره النطاح طليقًا فيقتل إنسانًا...(البابا شنودة الثالث البطريرك 117 لكنيسة الإسكندرية، كتاب "الوصايا العشر في المفهوم المسيحي" ج3 لا تقتل، الفصل الأول، ط13 ص7 تحت عنوان "القتل المباح")
لذا فإن المواجهة الحكومية الواقعة ضد هذا التنظيم وما شابهه هي حق، حفظًا لأمن البلاد والعباد، غير أنه يجب في كل الأحوال أن يتحلى آخذ الحق بالعدل والحكمة في التصرف إذا ما وضع يده على عدوه ليقتص منه، ولا يترُك المجال للثوائر النفسانية والانتقامية لديه لتحل محل الحكمة والفطنة في استقراء المستقبل وما يمكن أن يكون في حال انتهاج أي من الطريقين؛ الانتقام طلبًا للثأر أو الحكمة سعيًا إلى السلام.