العقائد الدينية والعقل المعاصر
![]() |
شكل متصور المسيح الناصري عليه السلام |
طَرحت إحدى صفحات التبشير بالمسيحية عبر أحد
مواقع التواصل الاجتماعي سؤالًا تبشيريًا بعودة السيد المسيح إلى الدنيا ثانية
وصاغته هكذا: «هل تعلم أن يسوع المسيح سيأتي ثانيةً؟» وكان ذلك ربما لتكون الإجابة
تقريرية بـ"نعم" بناء على الإيمان المتوارث فينتشر التقرير بالإيجاب
بحسب المعتقد المسيحي ويسود على ما سواه؛ أو لتكون الإجابة استفهامية ومتعجبة
بـ"كيف؟!" ذلك لغرابة الموضوع وعدم منطقيته في عصرٍ أصبح كل ما هو ديني
مُقدس إلا أنه يخالف العقل صراحةً وليس له سبيل للتبرير المنطقي صار لا يعول عليه.
«ومن الخطأ الفادح الأمل في نهضة دينية في العصر الراهن الذي تسوده الأفكار
الفلسفية والعقل والرصانة والذكاء مع مثل هذه المعتقدات» (إزالة الأوهام ـ مرزا غلام أحمد) لذا، يقع البعض جراء عدم استيعاب هذا المعتقد
من الخرافة المشتركة (يعتقد
المسيحيون ومعظم المسلمون من غير الأحمديين بهذه الخرافة أي استمرار حياة المسيح
الناصري منذ ألآف السنين ثم عودته بشخصه في آخر الزمان) بسبب الوقوف جمودًا على فهوم السلف في فخ الإلحاد بدلًا من أن تهديهم
إلى سبيل الرشاد، ويظل الآخرين مصرين على ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا مخطئين،
أو كانوا مؤمنين بالنبوءات إجمالًا دون تفصيلها، فلما أتى تفصيلها أصبح معاينوا
تلك التفاصيل بلا عذر، فبينما يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء، وهؤلاء لن يلتفت إليهم
الكثير مهما قالوا إلا من يمشي وراء أهواءه وشهواته، ولن يتأثر بهم إلا قليل الوعي
سخيف العقل إذ أنه «لو أراد أحد نشر هذه الأفكار الواهية والسخيفة في صحارى أفريقيا أو بين البدو
والأميين من سكان براري العرب أو في المتوحشين في الجزر المنعزلة، فقد تنتشر
بسهولة نسبيًا، ولكننا لا نستطيع أن ننشر بين المثقفين قط مثل هذه التعاليم التي
تتعارض كليًا مع العقل والمنطق والعلوم الطبيعية والفلسفية..» (المرجع السابق)
الفهم العقلاني لبشرى عودة المسيح بحسب العهد الجديد

فإذا كان الله جل شأنه قد تجسد في المسيح (بمصطلح
المسيحيين) أي تجلى على شخص يسوع المسيح، الذي كان قد مات في الجسد ولكنه حي
بالروح، كما صرّح بذلك القديس بطرس في إحدى رسائله، وهو أهم تلامذة السيد المسيح حيث
قال: «فإن المسيح أيضًا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمةِ، لكي
يقربنا إلى الله، مُماتًا في الجسد ولكن مُحيًى في الروح» (رسالة القديس بطرس الأولى 3/ 18-19) فهذا يعني أن الله عز وجل حين يأتي في الزمن الأخير ليدين العالم فسوف
يصطفي ويختار جسدًا مُقدسًا آخر غير جسد السيد المسيح يسوع الناصري الذي قد مات
سلفًا؛ لأنه ─بحسب بولس في رسالته إلى العبرانيين─ كان على الناس أن يموتوا مرة واحدة
فحسب! حيث قال: «وكما وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة (أي
القيامة بمصطلح المسلمين)، هكذا المسيح أيضًا، بعدما قُدِّم لكي يحمل
خطايا كثيرين، سيظهر ثانية (يعني في شخص آخر) بلا خطية للخلاص للذين
ينتظرونه» (الرسالة إلى العبرانيين
9/ 27-28).
إضاءات حول النبوءة السابقة
ومن هذا الكلام السابق والواضح والمباشر فإذا
أردنا أن نستخلص أمورًا أخرى مُركبة حول مسائل التجسد لله سبحانه وتعالى عن ذلك،
والتأله للمسيح حاشاه كذلك، لوجدنا المبتغى. فعلى سبيل الذكر فإن الجسد المُمات
الذي لن يعود ثانية ولا يحق له أن يعود (بحسب نصوص العهد الجديد سالفة الذكر) فبالتأكيد
لا يمكن تسميته جسدًا ألوهيًا، فإذا كان المسيحيون يتغنون دائمًا بضرورة موت ابن الله
المتجسد لتتحقق بناء عليه الكفارة ويتم الفداء، فإن استحالة العودة المشار إليها
هنا لهذا الجسد المُمات تنفي عنه الألوهة تمامًا وتضعه في مصاف المُصطفين الأخيار
الذين تجلت في صفاتهم المُطهرة وانعكست عليهم صفات الله خالقهم كما تتجلى على آخرين.
وأنه بناء على ذلك الموت البشري والمحال
العودة لأحدٍ بعده، فكان على الله الصادق والموفِ بوعده أن يُتِم ما بَشّر به من
خلال الأنبياء، أي عودة المسيح، ولكن هذا لا يحدث بالمخالفة مع ما أقره الله جل
شأنه منذ قليل، وإلا لأصبح سبحانه وتعالى متناقضًا متضارب الأقوال والأفعال.. إنما
يحدث بحسب سنة الله القديمة والسارية في الخلق، أي ببعث الأنبياء الهداة المعصومين
الذين لا يتفوهون إلا بما أمر الله به ولا يفعلون إلا ما يرضاه عز وجل وعلى أيديهم
يكون الإصلاح.
وفي حالة المسيح الموعود بإتيانه في الزمن
الأخير وكونه شخصًا آخر غير المسيح الناصري، فهو مسيح أيضًا لأن الله مسحه أي
أعطاه الإذن واختاره وأقامه لتنفيذ مقاصده من شعبه(5) (5).(دائرة المعارف الكتابية ص130 مجلد7 تحت كلمة
مسيح) أي قومه، ولأن الله وعد بعودة المسيح فلا بد في الآتي أن يكون مسيحًا
بنفس الموصفات التكليفية والمهام الإصلاحية التي كان يتحلى بها المبعوث الأول أي المسيح
الناصري عليه السلام الذي أتى عليه الموت، ذلك إيفاءًا للوعد الإلهي بما لا يجعل للخرافة محل.
عودة ألوهية جلالية الشكل!

والحلم والرؤيا في المسيحية هما وسيلة لتبليغ رسالة من الله وإعلان كلمته ومشيئته لعبيده (دائرة المعارف الكتابية، تحت كلمة حلم ج3، ص155 وتحت كلمة رؤية ج4، ص19، 20) فمهما كانت صورة الرؤيا، سواء كانت صور متحركة كما حدث في رؤية يعقوب في السلم المنصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء وملائكة الله صاعدة ونازلة عليها (تك 28: 18)، أو في صورة ساكنة كرؤية عاموس لسلة القطاف (عاموس 8: 1) فإنها في جميع الحالات كانت لتبليغ رسالة من الله (المرجع السابق ص20) ولدينا كذلك رؤيا يوسف التي رأى فيها كواكبًا وشمسًا وقمر فأوّلها يعقوب أبيه بما يناسب الفهم الطبيعي للبشر ولم يشطط.
الله لا يره أحدٌ قط

وبذلك نكون أمام متلازمة وجوب مجيء المسيح
في شخص مثيل للذي مات سلفًا وبأمر من الله الذي لا يُرى أبدًا.، فصار لزامًا علينا
البحث، خاصة مع تحقق الظروف وحلول المواعيد والعلامات المؤذنه بمجيء المسيح، إذ قد
حدث كل ما أخبر عنه وأنذر، وقد أورقت أغصان التينة وحل فصل الصيف وأحرق
المسكونة كما سنرى، أفلا من مُخلّص؟!
مواعيد زمنية وعلامات جغرافية
لم يترك السيد المسيح الناصري خاصته واتباعه
هكذا دون أن يُحدد لهم علامة زمن المجيء الثاني ومكانه عبر نبوءات أصبحت جلية الآن
بعد وقوعها وتحققها. فقد ذكر عليه السلام فيما ذكر من علامات حول ذلك أمرعظيم
الشأن إذ قال: «ها أنا أنذركم. فإن قالوا لكم: ها هو في البرية! فلا تخرجوا إلى
هناك، أو ها هو في داخل البيوت! فلا تصدقوا، لأن مجيء ابن الإنسان يكون مثل البرق
الذي يلمع من المشرق ويضيء في المغرب. وحيث تكون الجيفة تجتمع النسور» (إنجيل متى24/
25-28 الترجمة العربية المشتركة "الأخبار السارة") فياله من تحديد جغرافي وزمني ممتاز للمتفحصين.
لقد بين السيد المسيح الناصري أن مجيء مسيح
آخر الزمان "الموعود" سيكون كبروز ليس له نظير في وقته، يلمع كالبرق،
ويظهر في أرض الشرق، ويمتد أثر نوره حتى أقاصي الأرض من الجهة الأخرى منها أي
الغرب، فإذا كان قائل هذا الكلام هو المسيح الناصري في وطنه فلسطين بما فيها من
مدن وبلدات كأورشليم القدس أو الجليل أو الناصرة..
وغيرها.. فلا بُد أن يُفهم قوله: "من المشرق ويضيء في المغرب"
أنه سيظهر بارزًا لامعًا كالبرق في الناحية الشرقية من خريطة العالم، ويُسمع ويرى
أثره في الغرب منها. فها قد حدد السيد المسيح الناصري النطاق الجغرافي العام لمجيئ
المسيح الموعود، ثم نجد أنه من أجل تضييق هذا النطاق وتعيينه أكثر ذكر علامة فيها ما يلبي
ذلك الغرض فقال: "وحيث تكون الجيفة تجتمع النسور" وهي علامة عظيمة الشأن
تجمع بين تحديد الزمان وتأكيد المكان أيضًا.
حركة (الكشوف الجغرافية) وشركات الهند الشرقية الأوربية


مجيء الموعود وتحقق الوعود
![]() | |
حضرة مرزا غلام أحمد المسيح الموعود عليه السلام |
↑↓